ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
78
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
النصح ، إلى ضد البيان والهدى والإرشاد ، وأن المتحيرين المتهوكين أجادوا العبارة في هذا الباب ، وعبروا بعبارة لا توهم من الباطل ما أوهمته عبارة المتكلم بتلك النصوص . ولا ريب عند كل عاقل أن ذلك يتضمن أنهم كانوا أعلم منه أو أفصح أو أنصح للناس . المحذور الرابع : تلاعبهم بالنصوص وانتهاك حرماتها . . . فلو رأيتها وهم يلوكونها بأفواههم وقد حلت بها المثلات ، وتلاعبت بها أمواج التأويلات ، ونادى عليها أهل التأويل في سوق من يزيد ، فبذل كل واحد في ثمنها من التأويل ما يريد . فلو رأيتها وقد عزلت عن سلطنة اليقين ، وجعلت تحت تحكم تأويل الجاهلين . وهذا وقد قعد النفاة على صراطها المستقيم بالدفع في صدورها والأعجاز ؛ وقالوا لا طريق لك علينا ، وإن كان ولا بد فعلى سبيل المجاز ، فنحن أهل المعقولات وأصحاب البراهين . وأنت أدلة لفظية ، وظواهر سمعية . لا تفيد العلم ولا اليقين ؛ فسندك آحاد ؛ وهو عرضة للطعن في الناقلين . وإن صح وتواتر ففهم مراد المتكلم منها موقوف على انتفاء عشرة أشياء لا سبيل إلى العلم بانتفائها عند الناظرين والباحثين . فلا إله إلا اللّه واللّه أكبر ! ! كم هدمت هذه المعاول من معاقل الإيمان ، وتثلمت بها حصون حقائق السنة والقرآن . فكشف عورات هؤلاء وبيان فضائحهم من أفضل الجهاد في سبيل اللّه . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت : « إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن رسوله » « 1 » . واعلم أنه لا يستقر للعبد قدم في الإسلام حتى يعقد قلبه على أن الدين كله للّه ، وأن الهدى هدى ، وأن الحق دائر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجودا وعدما ، وأنه لا مطاع سواه ولا متبوع غيره ، وأن كلام غيره يعرض على كلامه فإن وافقه قبلناه ، لا لأنه قاله ، بل لأنه أخبر به عن اللّه تعالى ورسوله ، وإن خالفه رددناه . ولا يعرض كلامه صلى اللّه عليه وسلم على آراء القياسيين ؛ ولا على عقول الفلاسفة والمتكلمين ولا أذواق المتزهدين ، بل تعرض هذه كلها على ما جاء به ، عرض
--> ( 1 ) رواه مسلم في ( فضائل الصحابة / 2490 ) .